السيد محمد باقر الصدر
121
بحوث في علم الأصول
وقدرة هذا الجواب على تقديم تفسير للنقض المتقدم ، منشؤها أنّ هذا الجواب ، يفترض أنّ المخصّص يزاحم العام في مرحلة المراد الاستعمالي للعام ويصرفه عن العموم إلى الباقي ، حيث يكون مستعملا في خصوص الباقي ، غايته انّه يثبت انّه في تمام الباقي . ومن الواضح انّ هذا ، إنّما يتم في العمومات ، لأنه يصح استعمالها في تمام الباقي ولو مجازا . وأمّا في الأعداد كما في « أكرم الأربعة » فإنه هنا لا يصح استعمال الأربعة في الباقي ، وهي « الثلاثة » ، مثلا ولو مجازا ، إلّا بعنايات غير عرفية بل لو استعملت فيه ، يكون خطأ ، ومن هنا لا يرد النقض بالأعداد . وقد يجعل هذا المطلب دليلا إنّيا على صحة هذا الجواب ، لأنه يفسّر ظاهرة الفرق بين العمومات والأعداد . بينما كان الجواب السابق يصعب عليه حل النقض بالأعداد . وقد اعترض المحقق الخراساني « 1 » ( قده ) ، على هذا الجواب بما يرجع حاصله إلى دعوى ، انّ هذه الدلالات المفترضة في مرحلة المراد الاستعمالي ، ليست دلالات انحلاليّة استقلاليّة ، بل ليس عندنا إلّا ظهور واحد ، وهو ظهور اللفظ في أنّه مستعمل في المعنى الموضوع له ، ودلالته على دخول زيد وعمرو وبكر في المعنى المستعمل فيه بهذه الدلالات ، هي فرع ظهور وجداني واحد ، وهو ظهور اللفظ في أنّه مستعمل فيما وضع له ، وهذا الظهور قد انثلم ، لأنّ المفروض أنّ العام لم يستعمل في العموم ، ومع انثلامه هذا ، تتهدّم جميع هذه الدلالات « 2 » لأنها ناشئة عن هذا الظهور ، وحينئذ ، فالحمل على العام الباقي يكون بلا دليل ، لأنه لا ظهور حينئذ .
--> ( 1 ) كفاية الأصول - المشكيني - ج 1 - ص 338 . ( 2 ) فإن صاحب الكفاية يرى أن ظهور الجدية ظهور انحلالي ومتكثر لا يسقط الباقي بسقوط البعض ، بينما الظهور في مرحلة تشخيص المراد الاستعمالي غير متكثر فإذا انهدم فلا ظهور له بعد ذلك . المقرر .